العنصر الإنساني المفقود – وزيرستان

24 Nov 2014
24 November 2014

في أعقاب الضربات الجوية التي نفذت بشال وزيرستان في يوم 21 مايو 2014م والعملية العسكرية التي تلتها والتي بدأت في يوم 15 يونيو اضطر 995000 على الأقل من المواطنين المدنيين بينهم ما يفوق 450,000 طفلا و280,000 امرأة إلى النزوح من ديارهم.

وهناك شكوك بأن الأرقام مبالغ فيها وذلك لأن هيئة إدارة الكوارث بالمناطق القبلية ترغب فقط في الحصول على التمويل العالي والمنح. ولكن الحقيقة ظلت واضحة وهي أن هؤلاء النازحين في حاجة عاجلة إلى الاحتياجات الإنسانية الأساسية كما أنهم يتعرضون لانتهاك حقوقهم الأساسية بصورة يومية. فالآلاف منهم لا زالوا يواجهون التجاهل والإهمال بينما رفضت المدن الكبرى في البلاد مد يد العون لهم واستضافتهم.

وتتعدد أسباب هذا التجاهل والرفض لهؤلاء النازحين فهناك النزعات العنصرية الخفية وهناك الأفكار السائدة عن الباشتون بأنهم إرهابيين ويشكلون خطرا على السلامة والأمن العام، كما تسود فكرة أيضا بأن الباشتون يحملون الفيروس الذي يسبب مرض شلل الأطفال. ويدعي كثير من الناس أن الإرهابيين استطاعوا التسلل إلى داخل المدن خلال العملية العسكرية السابقة وذلك عندما سمح للنازحين بالدخول إلى المدن.

وفي إقليم السند هناك إجراءات يتم تبنيها تستهدف منع النازحين من دخول المدن وذلك بعد أن اتحدت عدة أحزاب مثل حزب السند القومي ماهاز والحزب الاتحادي بالسند وغيرها ضد النازحين وتبنت الدعوة لمنعهم من دخول المدن. وحتى النخب الاجتماعية بالمدن تشير مواقفها إلى أنها لا تبعد كثيرا عن هذه الأحزاب ولا تبدي معارضة محسوسة للمواقف العدائية ضد النازحين شمال وزيرستان.

وعلى تويتر نشر الصحفي ومنتج الأفلام التوثيقية شارمين شينوي، وهو حائز على جائزة الأوسكار، رأيه حول القضية قائلا إن النازحين يجب حل مشكلتهم بإقامة معسكرات بمنطقة خيبر باختنخوا. ويبدو أن مصيرهم لم يختلف عن ذلك كثيرا بالرغم من أن المادة (15) من دستور باكستان تنص على حق جميع المواطنين في الحركة والإقامة بأي جزء من البلاد، إلا أن هؤلاء النازحين حرموا من هذا الحق الدستوري.

وخلال العملية العسكرية طلبت القوات الباكستانية من رجال القبائل في مناطق شمال وزيرستان إخلاء منازلهم في غضون ساعات قليلة. ولم يتم إعداد الترتيبات الملائمة لتوفير الرعاية والاحتياجات الهامة لملايين الأشخاص الذين سيفقدون المأوى علما بأن بينهم أعدادا كبيرة للغاية من النساء والأطفال وكبار السن والمعاقين.

لقد ضحى النازحون بمنازلهم وأراضيهم وحياتهم التي اعتادوا عليها وجميع مدخراتهم لكنهم لم يجدوا سوى المواقف العدائية والتجاهل والإهمال. وبدأت أعمال الإغاثة بعد مرور وقت طويل ولذا تحملت الأسر النازحة معاناة لا يمكن وصفها لأكثر من عشرة أيام دون أي إحساس بوجود سلطة ترغب في تقديم المساعدة لهم. ونتيجة لذلك اندفع بعض المراقبين ووصفوا العملية العسكرية بأنها تطهير عرقي يستهدف قبائل الباشتون بذريعة الحرب ضد طالبان. وبالنسبة لهؤلاء النازحين ربما يقول البعض أن الاستهداف المنظم والتجاهل والإهمال هي أمور غير جديدة. فمناطقهم تقع على الحدود مع أفغانستان وتتمتع بما يشابه الحكم الذاتي حيث تحدها منطقتا بالوشستان وخيبر باختنخوا من جهتي الجنوب والشرق، ولذا فهي من المناطق الاستراتيجية الهامة التي كانت تمنح مدخلا سهلا إلى أفغانستان خلال الحرب الباردة.

وتحكم هذه المنطقة بواسطة الحكومة المركزية بشكل مباشر وفقا لما يعرف بقوانين جرائم المناطق الحدودية، وتنتهك هذه القوانين ثلاثة من الحقوق الأساسية الهامة لقبائل الباشتون، وتتمثل هذه الحقوق في الحق في الاستئناف بالمحاكم ضد الأحكام الصادرة، والحق في التمثيل القانوني والاستعانة بمحامي للدفاع أمام المحاكم، والحق في تقديم الأدلة المعقولة عند المقاضاة. وقد تم العمل بهذا النظام خلال فترة الحكم البريطاني لمواجهة المقاومة الشرسة التي كانت تبديها المجموعات القبلية للاستعمار.

وربما حان الوقت لوقف استخدام سكان هذه المناطق كحزام واقي على امتداد خط دوراند ووقف استخدام القبائل في الحرب بالوكالة وفي الحروب الجهادية. وربما حان الوقت أيضا لمعاملة جميع الباكستانيين بصورة متساوية والاعتراف بحريتهم في ممارسة جميع حقوقهم التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.