المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تحتفل باليوم العالمي للمرأة

المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تحتفل باليوم العالمي للمرأة 08 March 2017

يسر المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان الانضمام للحركات النسائية في جميع أنحاء العالم احتفالاً باليوم العالمي للمرأة الموافق 8 مارس 2017. وتؤكد المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان أن هذا اليوم لا ينطوي فقط على تقدير وتكريم لما تقدمه المرأة من إنجازات، بل إنه يسلط الضوء أيضاً على موقف النساء اللاتي يواجهن الصعاب لدى تحديهن للأوضاع الراهنة وتفوقهن رغم العقبات. كما إنه يبرز أيضاً معاناة النساء – وخاصة في الدول العربية – في المواقف الصعبة كالصراعات المسلحة.

يرجع الاحتفال بيوم المرأة لتكريم أولئك اللاتي يدافعن عن حقوقهن إلى عام 1909 عندما قام الحزب الاشتراكي الأمريكي بتكريم مجموعة من النساء بعد اعتصامهن مطالبات بتحسين أوضاع العمل خلال إضراب قامت به عاملات صناعة الملابس في نيويورك. ولكن لم تقم الأمم المتحدة بإعلان 8 مارس يوماً عالمياً للمرأة وبدء الاحتفال به إلا في عام 1975 (العام العالمي للمرأة). ومنذ ذلك العام، تم إطلاق عدة حملات تنادي بمنح النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم حقوقاً متساوية. وفي عام 1995، وضع مؤتمر بكين أساساً تاريخياً لهذا الغرض تم خلاله إنشاء خارطة طريق تاريخية -إعلان بكين – لتمكين النساء والفتيات من تحديد خياراتهن بأنفسهن بشأن قضايا مثل المشاركة السياسية والتعليم والحصول على دخل والعيش في مجتمعات خالية من العنف والتمييز. وقد ساعد هذا الإعلان العديد من النساء على تحطيم عدة حواجز وتقديم العديد من الإسهامات الهادفة في مختلف أعمال الحياة.

ولكن في ظل المشاكل العديدة التي يعاني منها عالمنا اليوم، أصبحت حقوق النساء والفتيات تتضاءل ويحاصرها القيود والعوائق. فإن النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم يتعرضن يومياً للعنف والتمييز القائمين على النوع الاجتماعي، وهناك الكثيرات أيضاً من غير المتعلمات بالمقارنة مع نظائرهن من الذكور، مما يجعل وضعهن أسوأ بكثير في فترات الحروب والصراعات المسلحة كتلك الدائرة في بعض دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. ففي فترات الصراعات المسلحة، تتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر حيث يتعرض معظمهم لشتى أنواع العنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن حدة الأزمة الإنسانية. وفي سياق صراعات الحرب الأهلية المسلحة الجارية في سوريا واليمن والسودان والعراق وفلسطين، هناك عدد متزايد من النساء اللاتي يفقدن حياتهن في معارك تبادل إطلاق النار، وهناك من يتعرضن للاعتقال التعسفي والاعتداء الجنسي والإيذاء والتعذيب الجسدي على أيدي قوات الحكومة وكذلك جماعات المعارضة المسلحة. وقد فشلت حكومات هذه البلدان في التصدي لهذه القضايا ومعاقبة مرتكبي هذه الأعمال الوحشية لكسر حلقة الإفلات من العقاب. وبالتالي فإن الوضع القانوني والاجتماعي والاقتصادي للنساء والفتيات وكذلك سلامتهن البدنية وكرامتهن في هذه المناطق معرضة دائماً للتهديد الخطير.

بالإضافة إلى ذلك، ساعدت الظروف الإنسانية القاسية القائمة في هذه البلدان على زيادة أعباء هؤلاء النساء وذلك لاضطرارهن إلى الفرار من منازلهن والعيش في مناطق تؤثر على صحتهن ورفاهيتهن. كما أن معظم هؤلاء النساء والفتيات لا يمكنهن الحصول على خدمات الرعاية الصحية والتعليم بسهولة، مما سيؤثر سلباً على أسرهن ومجتمعاتهن وكذلك الأجيال القادمة. ففي اليمن على سبيل المثال، تعتبر معدلات وفيات الأمهات والأمية بين الإناث مرتفعة نسبياً مقارنة بباقي بلدان الشرق الأوسط. كما ترتفع معدلات الزواج المبكر للإناث في اليمن أيضاً، مما يساهم بدوره في ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأمية بين الإناث.

وتزداد معدلات التحرش الجنسي وقتل الإناث باسم الشرف في بلدان منها مصر وسوريا وفلسطين والأردن. على سبيل المثال، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها الأمم المتحدة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة بشأن التحرش الجنسي، تبين أن 99.3% من المصريات قد تعرضن للتحرش الجنسي إما جسدياً أو لفظياً، في حين أن نسبة 47% من إجمالي جرائم الاعتداء على الإناث بالقتل كانت حالات قتل باسم الشرف. كما أن معدل البطالة والقوة الاقتصادية للمرأة أقل بكثير منها لنظائرهن من الذكور. وارتفعت أيضاً معدلات ختان الإناث والإتجار بالجنس في المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة.

تكرر المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تأكيدها بأن كافة هذه الأوضاع الصعبة التي تعاني منها المرأة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تشكل انتهاكاً لحقوقها على النحو المبين في إعلان بكين وغيره من المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة. وتحظر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة وتنادي بمنح الإناث حقوقاً متساوية في العمل والتعليم والحياة السياسية وخدمات الرعاية الصحية وغيرها. وقد صدقت غالبية بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على هذه المعاهدات والقوانين، إلا أنها لم تعترف بالتزاماتها التي تقضي باحترام حقوق المرأة. كما أخفقت في تمكين الإناث بما يكفي للاستفادة من إمكاناتهن الكاملة  بأقل قدر من الاستثناءات.

وبالرغم من ذلك، هناك عدد من النساء والفتيات ممن واجهن الأوضاع الراهنة وطالبن بمنح الإناث الأخريات مزيداً من الحقوق. من هؤلاء المقاتلات الناشطة الباكستانية الشابة “مالالا يوسفازي” التي تُعد أصغر فائزة بجائزة نوبل. وقد مُنحت هذه الجائزة المرموقة اعترافاً بالجهود التي بذلتها دفاعاً عن حقوق الفتيات في التعليم. ومن الأمثلة الأخرى، سيدة الأعمال التونسية “وداد بوشماوي”، وقد فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2015 ضمن اللجنة الرباعية الراعية للحوار الوطني “لمساهمتها الحاسمة في بناء دولة ديمقراطية تعددية في تونس إثر ثورة الياسمين عام 2011″.

وتُعد دولة الإمارات العربية المتحدة من البلدان التي تقدم جهوداً لإتاحة الفرص للإناث. ففي الإمارات العربية المتحدة، 70% من خريجي الجامعات من الإناث وكذلك ثلثا الوظائف الحكومية – بما في ذلك 30% من المناصب العليا ومناصب صنع القرار – تشغلها عناصر نسائية، وهي أعلى نسبة في المنطقة العربية. كما تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى في المساواة بين الجنسين على مستوى العالم العربي والمرتبة الثالثة والأربعين على مستوى العالم وفقاً لتصنيف الأمم المتحدة. وتُعد أيضاً أول دولة عربية تولِّي امرأة رئاسة مجلس الاتحاد الوطني. وتستغل المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان الفرصة للإشادة بالدور القيادي الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في بذل الجهود لتمكين المرأة للوصول إلى القمة وتشجيع الدول العربية الأخرى على الاقتداء بها.

لذلك، احتفالاً باليوم العالمي للمرأة لهذا العام تحت شعار “المرأة في عالم العمل المتغير”، تدعو المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي الذي تمثله الأمم المتحدة لتعزيز جهودها الرامية إلى تمكين المرأة في جميع أنحاء العالم لبناء عالم أفضل بحلول عام 2030، حيث أن تمكين الإناث للوصول إلى كامل إمكاناتها سيؤثر إيجاباً على أسرهن ومجتمعاتهن والأجيال القادمة. كما تحث المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة على المشاركة الفعالة في إقامة حوار سلمي مع كافة الأطراف المشاركة في الحروب الأهلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ووضع حد للصراعات المسلحة الدائرة في المنطقة، وهذا سيقطع شوطاً طويلاً لتخفيف العبء الملقى على الإناث نظراً لتردي الأوضاع بالفعل. وعلى الأمم المتحدة التعاون مع السلطات الحكومية وخاصة تلك الواقعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسن القوانين والبرامج الشاملة التي ستحول دون كافة أشكال العنف والتمييز ضد الإناث كما ستمكنهن من الحصول على مزيد من خدمات التعليم عالية المستوى والرعاية الصحية الجيدة وفرص عمل متساوية. باختصار، تحقيق المساواة للمرأة يعني تحقيق التقدم للمجتمع بأكمله.