المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تطالب بوضع حد لاستخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا

المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تطالب بوضع حد لاستخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا 06 April 2017

تدين المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان بأشد العبارات الهجوم الكيميائي المروع العشوائي الحادث في سوريا والذي تسبب في وقوع عشرات الضحايا المدنيين. وتعتبر المنظمة هذا العمل الخسيس المستمر المتمثل في استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين الأبرياء بسوريا أمر غير مقبول نهائياً وانتهاكاً صارخاً لقواعد الحرب ومبادئ القانون الدولي الإنساني.

وقد كشفت تقارير حول الصراع الدائر في سوريا أنه قد تم إطلاق الغازات الكيميائية في البلدة الخاضعة لسيطرة المتمردون (خان شيخون) في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد. وحسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان – منظمة حقوقية مقرها المملكة المتحدة ترصد الحرب في سوريا – أودى ذلك الهجوم الكيميائي بحياة ما لا يقل عن 72 مدنياً منهم 17 امرأة و10 أطفال. وقتلت العديد من الأسر بالكامل إثر الاختناق وقد وُجِد الضحايا مغطاة أفواههم باللعاب الرغوي وهو دليل واضح على استنشاق غازات كيميائية سامة. كما سقط عشرات السكان الآخرين جرحى إثر الهجوم.

وتؤكد المنظمة الدولية لحقوق الإنسان أن استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراعات المسلحة – سواء كانت دولية أو غير دولية – يخالف القيم المنصوص عليها في العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية وكذلك قواعد القانون الدولي الإنساني. فعلى سبيل المثال، يحظر كل من إعلان لاهاي بشأن الغازات الخانقة وبروتوكول جنيف لحظر الاستعمال الحربي للغازات ومعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993 ومعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية لعام 1972 والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية  بشدة استخدام “الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها وكافة السوائل أو المواد أو الأجهزة المماثلة” و”أساليب الحرب البكتريولوجية”. وتعتبر سوريا إحدى الدول الأطراف في معظم هذه الاتفاقيات ولكنها أخفقت في الاعتراف بمسؤوليتها في التوقف عن تطوير وحيازة واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين الأبرياء وخاصة منذ انتفاضة 2011. ويجرم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الاستخدام غير المميز للأسلحة الكيماوية في استهداف المدنيين ويعدها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

في عام 2013، رُوِّع المجتمع الدولي بسبب الهجوم الكيميائي على المدنيين في الغوطة الشرقية على يد القوات الموالية للنظام السوري حيث تراوح عدد القتلى بين 281 و1729 قتيلاً. ولكن بكل أسف لم تخضع أي جهة للمساءلة أو المحاكمة لارتكاب هذا العمل المروع. وقد نفذت القوات السورية أيضاً عدداً من الهجمات المشابهة في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى. لذا فإن حادث خان شيخون (محافظة إدلب) الذي وقع مؤخراً يثبت بوضوح أن سوريا قد دخلت حلقة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين دون عقاب. وتؤكد المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان أن تلك الهجمات التي تهدف إلى قتل المدنيين بلا تمييز ودون عقاب تشكل انتهاكاً فاضحاً للحق في الحياة وأمن الأفراد وتحقيق العدالة للسوريين. ولا بد من إنهاء تلك المهزلة، ولا بد من التوصل إلى ما يضع حداً لقتل المدنيين باستخدام الأسلحة الكيميائية أو أي وسائل أخرى.

لذلك فإن المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تدين بشدة الهجوم الكيميائي الذي وقع في محافظة إدلب وتدعو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق فوراً في الحادث واتخاذ إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى معاقبة النظام السوري أو المتمردين على مواصلة ارتكاب تلك الجرائم باستخدام الأسلحة الكيميائية دون اكتراث. وسيكون ذلك وسيلة لتحقيق العدالة للضحايا المتضررين وأسرهم. وتحث المنظمة الخليجية الدولية المجتمع الدولي للضغط على سوريا لاحترام التزاماتها بموجب القوانين والمعاهدات الدولية والامتناع عن تطوير وتصنيع الأسلحة الكيماوية واستخدامها في عملياتها العسكرية. كما تدعو الأمم المتحدة إلى التعجيل بعقد مباحثات السلام والتوصل إلى حلول مستدامة لإنهاء الصراع الدائر في سوريا. وتعبر المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان عن تعاطفها العميق وتقدم تعازيها لعائلات الضحايا.