المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تعتبر إجازة الاتحاد الأوروبي حظر الرموز الدينية حكماً عنصرياً ضد المسلمات والأقليات الدينية في أوروبا

المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تعتبر إجازة الاتحاد الأوروبي حظر الرموز الدينية حكماً عنصرياً ضد المسلمات والأقليات الدينية في أوروبا 11 April 2017

 

تعرب المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان عن انزعاجها ودهشتها بسبب الحكم الجديد الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية والذي يمنح الشركات الحق في منع الموظفين من ارتداء أي رموز دينية أو سياسية في أماكن العمل بما في ذلك “الحجاب” أو غطاء الرأس الذي ترتديه المسلمات. وتعتبر المنظمة أن هذا الحكم لا يعد تمييزاً ضد النساء يمنعهن من تحقيق طموحاتهن الوظيفية فقط، بل يعد أيضاً انتهاكاً للحقوق الدينية كافة المنصوص عليها في العديد من قوانين حقوق الإنسان والوثائق القانونية الدولية. وتؤكد المنظمة أن حكم محكمة العدل الأوروبية يهدم القيم الاجتماعية الهامة كالتسامح والاحترام والتفاهم المتبادل.

ففي 14 مارس 2017، أصدرت المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي -محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ- حكماً جديداً غير مسبوق يمنح أرباب الأعمال في منطقة الاتحاد الأوروبي الحق في منع الموظفين من “ارتداء أي علامات سياسية أو فلسفية أو دينية مرئية” أثناء تأدية مهامهم في أماكن العمل. وقد توصلت المحكمة إلى هذا الحكم إثر النظر في قضيتين قاضت فيهما امرأتان مسلمتان ربيبي عمليهما لفصلهما من العمل على أساس تمييزي ضدهما حيث أصرتا على ارتداء الحجاب في مكان العمل.

ورغم أن محكمة العدل الأوروبية تدعي أن ذلك الحكم الجديد لا يشكل “تمييزاً مباشراً”، إلا أن المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان ترفض هذا الادعاء وترى أن التمييز لا يزال تمييزاً سواء كان مباشراً أو غير مباشر. وتؤكد المنظمة أن حظر ارتداء الرموز الدينية في أماكن العمل كالحجاب يعتبر تمييزاً ضد النساء حسب أديانهن، وهذا غير مقبول وفقاً للعديد من القوانين الدولية مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. ولذلك ينبغي على الدول الأطراف تقديم معلومات عن وضع المرأة فيما يتعلق بحرية الفكر والضمير والمعتقدات الدينية، وبيان الخطوات التي اتبعتها أو تعتزم اتباعها لمنع والحيلولة دون انتهاك هذه الحريات التي تعد حقاً للمرأة وكذلك حماية حقها في عدم التعرض للتمييز. وبإصدار هذا الحكم الجديد، يثبت الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء عدم احترامهم لالتزاماتهم بموجب هذه المواثيق الحقوقية. كما سيشجع هذا الحكم الجديد العديد من الشركات على التمييز ضد المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب رمزاً لممارسة طقوس دينهن، مما سيزيد من صعوبة حصول المسلمات على وظائف أو تمتعهن بالمساواة في المعاملة في مكان العمل، الأمر الذي سيعيق بدوره قيامهن بتحقيق طموحاتهن.

وتعتبر المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان هذا الحكم انتهاكاً صارخاً لحقوق الأفراد في الحرية الدينية على النحو الوارد في العديد من الاتفاقيات الدولية وآليات حقوق الإنسان وقوانين الاتحاد الأوروبي الإقليمية المتعلقة بالحقوق الدينية. وتتمثل التوجيهات الرئيسية التي تكلف جميع الدول باحترام الحرية والمعتقدات الدينية لجميع الأفراد في المادة رقم 18 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإعلان القضاء على جميع أشكــال التعصب والتمييز القائمين علـى أساس الدين أو المعتقد. ووفقاً لمعايير حقوق الإنسان العالمية والأوروبية، يلتزم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باحترام وحماية وتعزيز حرية الدين أو المعتقد ضمن حدودها من خلال قوانينها الإقليمية والوطنية. ومن ثم فإن هذا الحكم الجديد الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية يعد انتهاكاً لحق الأفراد في حرية ممارسة أديانهم أو معتقداتهم علناً من خلال ارتداء الرموز الدينية. فهو يستهدف ويميز ضد جميع الأزياء الدينية من جميع المذاهب بما في ذلك عمامة طائفة “السيخ” والقبعة اليهودية التي يرتديها الرجال في الأغلب، ولكنه يبالغ في التمييز ضد المسلمات اللاتي يرتدين “الحجاب” الذي يعد رمزاً للاحتشام والخصوصية.

كما ترى المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان أن ذلك الحكم الجديد الذي يجيز حظر العلامات الدينية مثل الحجاب في أماكن العمل يهدد التنوع الموجود في عدة مواقع في أوروبا ويضعف أهمية القيم الاجتماعية مثل تقبل الآخر والتسامح والاحترام والتفاهم المتبادلين بصرف النظر عن اللون أو الأصل أو الخلفية العرقية أو الدين. يأتي حكم المحكمة في الوقت الذي أصبح فيه ارتداء الرموز الدينية كالحجاب قضية سياسية ساخنة بين الأحزاب القومية والمعادية للإسلام في جميع أنحاء أوروبا.  وقد قامت عدة بلدان -مثل فرنسا وبلجيكا والنمسا وألمانيا وهولندا- إما بتطبيق قوانين أدت إلى حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، أو بالنظر في وضع تشريعات من شأنها القيام بذلك. وتلحق هذه القوانين الضرر بالعديد من المجتمعات المسلمة في هذه البلدان التي تهدف إلى تهميشها أو استبعادها من المجتمع، وتتأثر النساء بذلك تأثراً كبيراً. وسيساعد هذا الحكم الجديد على تهميشهن بصورة أكبر. وهكذا يبطل إصدار الحكم الجديد مبدأ الاتحاد الأوروبي المتمثل في الانفتاح والتعايش مع الجماعات المختلفة في المجتمع وتقبل الآخرين واحترام أفكارهم ومعتقداتهم بصرف النظر عن خلفياتهم العرقية أو أديانهم إبطالاً تاماً.

وبناءً على ذلك تدعو المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان محكمة العدل الأوروبية للتراجع عن الحكم الذي يمنح الشركات الحق الكامل في حظر ارتداء الرموز الدينية في أماكن العمل. وعلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء ضمان وضع وتطبيق التدابير الملائمة لإجهاض المواقف التي قد تثير أي شكل من أشكال التمييز -سواء كان مباشراً أو غير مباشر- الذي يؤثر على الكثير من النساء أو أفراد الجماعات الأخرى المستضعفة باسم الدين أو المعتقدات على نحو تام وفعال. كما تحث المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على مواصلة تعزيز الحوار فيما بين الأديان أو المعتقدات والشركات على كافة المستويات وبمشاركة أوسع من جانب المرأة لتشجيع قدر أكبر من التسامح والاحترام والتفاهم المتبادل.