المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تدين التفجير المزدوج الذي استهدف كنيستين بمصر

المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تدين التفجير المزدوج الذي استهدف كنيستين بمصر 12 April 2017

تستنكر المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان (IGOHR) بشدة الهجومين التفجيريين الانتحاريين المروعين اللذين استهدفا مؤخراً مجموعة الأقباط في مصر وأسفرا عن مقتل 47 مدنياً بريئاً على الأقل خلال القداس المقام في الكنيسة. كما تبدي المنظمة قلقها العميق إزاء سلامة وأمن المجموعات الدينية في مصر إذ أنها ترى هذه الجريمة البشعة كانتهاك تام ليس فقط لمبادئ حقوق الإنسان الدولية وقيم السلام وأمن الأفراد والتسامح لكنها أيضاً تنتهك الحقوق الدينية المنصوص عليها في العديد من معاهدات حقوق الإنسان.

حدث التفجير الأول على بعد حوالي 56 ميلاً (90 كم) شمال القاهرة، (عاصمة مصر)، أثناء قيام مجموعة من المصلين بالصلاة في كنيسة مار جريس في مدينة طنطا، وأسفر عن مقتل حوالي 29 شخصاً وجرح 71 آخرين. ووقع التفجير الثاني الذي تم تنفيذه في كنيسة مار مرقس بعد ثلاث ساعات في مدينة الإسكندرية الساحلية وحصد حياة 18 شخصاً منهم ثلاثة من ضباط الشرطة الذين حاولوا منع الانتحاري من الدخول إلى المبنى، وتسبب في جرح 35 مدنياً آخرين. وأعلنت المجموعة المتطرفة التي تسمي نفسها الدولة الإسلامية في العراق والشام مسؤوليتها عن هذه الهجمات المريعة وأعلنت عن المزيد من الهجمات المشابهة ضد المسيحيين في البلاد.

وكانت هذه التفجيرات الأخيرة هي الأحدث في سلسلة من الهجمات على المسيحيين في مصر، والذين يشكلون حوالي 10% من عدد السكان والذين تكرر استهدافهم من قبل المجموعات المتطرفة الناشطة في المنطقة. ففي ديسمبر 2016، حصد هجوم انتحاري، أعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام مسؤوليتها عنه، حياة حوالي 25 شخصاً في الكاتدرائية القبطية في القاهرة خلال إقامة قداس. وتؤكد المنظمة الخليجية الدولية على أن العنف المستمر المستند إلى المعتقدات الطائفية والدينية يعد انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان مثل الحق في الحياة والحق في حرية التنظيم والتعبير عن المعتقدات. كما أنه يضر بسلام  ووحدة المجتمع المتعدد الأطياف الدينية في أي دولة مثل مصر التي تتألف من 88% من المسلمين و10% من المسيحين، وحوالي 2% من معتنقي الأديان الأخرى.

وتنص جميع معاهدات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية على منع التمييز على أسس دينية والعنف ويجب عل جميع الدول اتخاذ الخطوات اللازمة لتضمن، عملياً، أن جميع الأشخاص على أراضيها لديهم الحق في ممارسة المعتقدات التي يختارونها دون تعرضهم لهجمات عنيفة. وبموجب المادة 18 من كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لكل فرد الحق في التمتع بحرية الاختيار فيما يتعلق بالأفكار أو المعتقدات الدينية ولا ينبغي منعه من ممارسة هذه المعتقدات. تنص هذه المعاهدات أيضاً على قيام جميع الدول الأعضاء باتخاذ تدابير إيجابية لضمان عدم قيام الأشخاص أو الهيئات بتطبيق معاملة وحشية أو غير إنسانية أو مهينة على الآخرين الذين يخضعون لسلطتهم.

وتؤمن المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان أن التفجيرات الأخيرة التي استهدفت المسيحيين في مصر تعد خرقاً تاماً لهذه المبادئ ومبادئ حقوق الإنسان  الأخرى والتي تحتاج إلى اهتمام عاجل من الحكومة المصرية لمنع المزيد من التصعيد. كما يضع القانون الدولي لحقوق الإنسان المسؤولية أيضاً على الدول لإيجاد حلول فعالة في حالة وقوع انتهاكات. وبالتالي، على الحكومة المصرية احترام التزاماتها واتخاذ خطوات ملموسة ووضع إجراءات فعالة لا تحمي حقوق الأقليات الدينية فحسب بل أيضاً جميع الأديان في الدولة. ويجب أن تعزز هذه الإجراءات من السلام والتسامح وسلامة وأمن الأشخاص وقبول معتقدات الآخرين. وبالمثل يجب أن يكون ذلك بالتوافق مع جميع معاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.

ولهذا فإن المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تدين بشدة هذين التفجيرين الانتحاريين وتدعو السلطات المصرية إلى التحقيق السريع  في هذا الهجوم وتحميل المسؤولية لجميع المسؤولين عن هذه الأفعال الوحشية وتقديمهم للعدالة وإحالة المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما تدعو المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان الحكومة المصرية للاستمرار في ضمان سلامة جميع المجموعات الدينية وحمايتها وتعزيز جهودها الراهنة في مكافحة الإرهاب في البلاد وضمان سلام وأمن مواطنيها. وتعرب المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان عن خالص تعازيها وتعاطفها مع عائلات الضحايا والحكومة المصرية والمجتمع المصري وتتمنى شفاءً عاجلاً للجرحى.