المنظمة الخليجية الدولية تدين استخدام النظام السوري الممنهج لأساليب التعذيب والإعدام وإحراق جثث المعتقلين في سجنصيدنايا

المنظمة الخليجية الدولية تدين استخدام النظام السوري الممنهج لأساليب التعذيب والإعدام وإحراق جثث المعتقلين في سجنصيدنايا 18 May 2017

تلقت المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان صوراً التقطتها الأقمار الصناعية نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية تثبت قيام الحكومة السورية بتحويل أحد مباني سجن صيدنايا العسكري إلى محرقة حيث تحرق جثث آلاف المعتقلين الذين تمإعدامهم. وقد أعربت المنظمة عن فزعها بسبب استخدام النظام السوري المستمر لأساليب التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء داخل سجونه، وهو ما قد يقع في إطار جرائم الحرب والجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية بموجب القانون الدوليوالقوانين الإنسانية الدولية.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد نشرت صورتين التقطتهما الأقمار الصناعية كشفتا أن الحكومة السورية قامت ببناء محرقة داخل سجن صيدنايا لإحراق جثث المعتقلين الذين تم إعدامهم وذلك لإخفاء أو محو أي أدلة تثبت تنفيذ عمليات القتل الجماعي للمعتقلين خارج نطاق القضاء في السجن، حيث يتعرض آلاف المعتقلين -خاصة أعضاء أو أنصار أحزاب المعارضة- للتعذيب والشنق أو القتل والتخلص من جثثهم بإحراقها بالمحرقة.

ووفقاً لمنظمة العفو الدولية الحقوقية التي قامت بالتحقيق وإصدار تقرير حول سجن صيدنايا، اعتقلت الحكومة السورية عشرات الآلاف من المدنيين وأعضاء أحزاب المعارضة منذ بداية الصراع السوري الذي طوى عامه السادس. وأشار التقرير أيضاً إلى استخدام النظام السوري أساليب التعذيب على نحو ممنهج وتنفيذه عدد يتراوح ما بين 5000 و13000 عملية إعدام خارج نطاق القانون في حق المعتقلين على مدى خمس سنوات، حيث يتم تنفيذ عمليات الإعدام لمجموعاتمؤلفة من 20 إلى 50 شخصاً مرة أو مرتين كل أسبوع. وأكدت المنظمة الحقوقية كذلك أن عمليات إعدام المعتقلين خارج نطاق القضاء قد تمت بموافقة كبار المسؤولين الحكوميين دون اتخاذ أي إجراءات قضائية أو قانونية.

وتؤكد المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان أن قيام الحكومة السورية باستخدام أساليب التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء وإحراق جثث المعتقلين أمر غير مقبول بالمرة ويشكل انتهاكاً خطيراً للمعاهدات الإنسانية الدولية. فعلى سبيل المثال، تضمن اتفاقية جنيف (الثالثة) لعام 1949 بشأن معاملة أسرى الحرب ضرورة معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية على الدوام، كما تضمن حقهم في احترام كرامتهم وشرفهم في جميع الأحوال، وتشير إلى أن انتهاك القواعد الأساسية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب – كالقتل العمد أو التعذيب أو أي أساليب غير إنسانية أخرى لمعاملة الأسرى – يشكل خرقاً خطيراً للأحكام المنصوص عليها في الاتفاقية.

وبالمثل، تحظر المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تعذيب المدنيين أو معاملتهم معاملة مهينة بأي شكل من الأشكال بصرف النظر عن”أي ظروف يمكن التذرع بها لتبرير التعذيب، كالحرب أو التهديد بالحرب أو انعدام الاستقرار السياسي الداخلي أو حالات الطوارئ العامة أو الأعمال الإرهابية أو الجرائم العنيفة أو أي شكل من أشكال الصراع المسلح”.وقد صدقت الحكومة السورية على هذه الاتفاقيات باعتبارها إحدى الدول الأعضاء، إلا أنها أخفقت في الالتزام باحترام هذه الأحكام لدى اعتقال ومعاملة وإعدام المعتقلين.

لذا فإن المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان تدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتحقيق في أمر المحرقة التي قامتالحكومة السورية ببنائها في سجن صيدنايا. وتلزم كلا الجهتين بمساءلة كل من تورط في جرائم التعذيب والإعدام الجماعي خارج نطاق القضاء وإحراق جثث المعتقلين لإخفاء أدلة انتهاك النظام السوري لحقوق الإنسان وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

إن هذا الأسلوب الوحشي اللاإنساني الذي يتبعه النظام السوري يقدم أدلة مقنعة على الحكم الاستبدادي الذي يمارسه الأسدضد الشعب السوري. كما يبين مدى إخفاق سوريا في احترام التزاماتها بحماية المدنيين في أوقات الصراع على النحوالمنصوص عليه في الاتفاقيات الإنسانية الدولية. ومنذ عام 2011، بدأ النظام ممارسة القمع بمنتهى الوحشية والعنف ضد جماعات المعارضة والمدنيين الذين عبروا عن احتجاجهم على انعدام الحرية السياسية وزيادة معدلات البطالة وانتشارالفساد في البلاد. وقد شن النظام حملة ضد الاحتجاجات السلمية التي انطلق بها المنشقون أدت إلى الحرب الأهلية الجارية التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف مدني وأدت إلى إصابة أكثر من 1.9 مليون شخص بجراح. كما أدى الصراع الذي طال أمده إلى نزوح أكثر من 13.5 مليون مواطن سوري، أي أكثر من نصف سكان سوريا.

وقد ارتكبت القوات الموالية للحكومة، خلال هذه الحرب التي لا يبدو أن لها نهاية، العديد من انتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب السوري كاستخدام الأسلحة الكيميائية والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي ومنع وصول الإمدادات الإنسانية إلىالمناطق المتضررة مما زاد من تردي الأوضاع الإنسانية في البلاد. ومع الأسف حظى هذا السلوك القمعي للحكم بتأييد دولتي إيران وروسيا اللتين ساهم دعمهما العسكري والمالي والسياسي للحكومة إسهاماً مباشراً في تكثيف واستمرارالقتال.

وتدعو المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان حكومة الأسد للوفاء بمسؤوليتها تجاه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعتها لرفع شأن حقوق وحريات المدنيين واحترامها في أوقات الصراع بما في ذلك معاملة أسرى الحرب معاملة حسنة والامتناع عن تنفيذ عمليات الإعدام دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. كما تحث المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان جميع أطراف الحرب الأهلية السورية بما في ذلك إيران وروسيا والولايات المتحدة وتركيا على التوصل إلى قرار بالإجماع في المحادثات السورية الجارية – التي نظمتها الأمم المتحدة في جنيف – بشأن القضايا الرئيسية الأربعة التي ستضع حداً للصراع طويل الأمد وهي: الحكم الرشيد (الانتقال السياسي) والدستور الجديد والانتخابات الديمقراطيةوالحرة ومكافحة الإرهاب.