تقارير خاصة

المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان تحتفل اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري

المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان تحتفل اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري

تنضم المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحتفل باليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري والذي يوافق 30 من شهر أغسطس كل عام، وهذا العام يمثل الاحتفال السادس منذ أن أعلنته الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة يومًا رسميًّا في شهر ديسمبر من عام 2010:

وطبقًا لما جاء في إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فإن أي شخص يلقى القبض عليه بشكل غير قانوني أو يعتقل أو يختطف رغمًا عنه بفعل الحكومة أو بموجب توجيهات من مسؤوليها ويتم احتجازه في مكان غير معلوم يعد ضحية من ضحايا الاختفاء القسري. ومن ثم، تُقام ذكرى اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري سنويًّا لا من أجل إلقاء الضوء على مصير الأفراد أو الجماعات التي تعرضت للاحتجاز السري أو السجن لأسباب سياسية أو غيرها وحسب، وإنما من أجل توعية العامة بأن مثل هذه الأفعال تعد جرائم ضد الإنسانية. فعادة ما تقيد حرية هؤلاء الضحايا ويُحتجزون في أماكن سرية غير معروفة، وبالتالي فهم لا يخضعون لحماية القانون.

والاختفاء القسري أو الإجباري نوع من انتهاك حقوق الإنسان وجريمة ضد الإنسانية ليس ضد ضحاياها فقط بل وضد ذويهم على حد سواء. وعادة لا تقبل الظروف التي يختفي فيها الأشخاص لا بموجب القانوني الدولي ولا بموجب القوانين الدولية لحقوق الإنسان. فالضحايا في الغالب يتعرضون لاعتداءات جسدية ونفسية؛ حيث يعذبون ويهددون بالقتل دائمًا. وهؤلاء الأفراد أو الجماعات الذين يتعرضون للاحتجاز أو السجن أو الاعتقال بشكل غير قانوني وخارج دائرة حماية القانون عادة ما يتركون تحت رحمة آسريهم. كما أنهم في الغالب محرومون من حرياتهم وحقوقهم الأساسية الأخرى المنصوص عليها في عدة اتفاقيات دولية بما فيها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2007). وفي ظل انعدام المعلومات التي توفرها السلطات الحكومية حول مكانهم، فإن أسرهم لا تدرك شيئًا مما يحدث. ومن ثم يتدهور المستوى المعيشي لأسرهم وتتردى المستويات التعليمية لأبنائهم.

وفي حين كانت تلك الطريقة تستخدم يومًا ما على يد الدكتاتوريات العسكرية فقط، صار الاختفاء القسري اليوم يستخدم على نطاق واسع في كثير من الدول لا سيما أثناء الصراعات الداخلية وأحيانًا يستخدم لإسكات الأعداء السياسيين. فهناك عدة بلاغات عن حالات للاختفاء القسري في مناطق تشتعل بها الصراعات حول المنطقة العربية في سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن، وفي الدول التي شهدت توترات سياسية مثل المغرب ومصر والجزائر، وكذلك في كثير من الدول في قارات آسيا وأوروبا وفي أمريكا الشمالية. وبالتالي، فقد أصبح الاختفاء القسري مؤخرًا معضلة عالمية.

ونظرًا لقلق الأمم المتحدة البالغ بشأن تزايد أعداد حالات الاختفاء القسري، فإنها تعمل جاهدة على مواجهة هذه الجريمة الشنعاء وتحاول بجد أن تضع لها حدًّا. فقد أسست الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، منذ عام 1992، ’مجموعة عمل‘ وأتبعتها باللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري من أجل مساعدة الأسر في تحديد مصير أو مكان ذويهم ممن أبلغ عن اختفائهم قسريًّا ومن أجل المساعدة أيضًا في تنفيذ ومراقبة التقدم الذي تحرزه الحكومات في تحقيق التزاماتها التي يقتضيها الإعلان. وكما حدث في شهر أغسطس من عام 2015، فقد أبلغت مجموعة العمل عن إجمالي 54557 حالة اختفاء قسري في 105 دولة وهي الآن عاكفة على النظر في 43250 حالة في 88 دولة.

هذا وتؤمن المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان إيمانًا راسخًا بأن تلك الإحصائيات ليست إلا جزء بسيط من ملايين الحالات حول العالم. وهي بالتالي لا تنصح جميع الحكومات بالتصديق على الاتفاقية وحسب، بل وتنصحهم بسن قوانين وتشريعات محلية من شأنها أن تمنع انتشار تلك الجريمة، وتحمي المختفين قسريًّا وأسرهم وتدعم الضمانات التي تقدمها قاعدة القانون – بما في ذلك التحقيق والمقاضاة والعدالة والتعويض. فالحكومات بحاجة إلى وضع آلية مناسبة وقاعدة بيانات من أجل ضمان الإبلاغ عن كل حالات الاختفاء القسري ومعلومات الضحايا وتسجيلها.  كما أنها بحاجة لتنفيذ الإعلان بفاعلية وللعمل بالتعاون مع ’مجموعة عمل‘ الأمم المتحدة ولجنتها بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى الحد من حالات الاختفاء القسري.

وفي هذه المناسبة، تدعو المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان جميع الحكومات ولا سيما الدول الأعضاء إلى التعرف على التزاماتها التي تفرضها القوانين الدولية واتخاذ تدابير فعالة من شأنها تفادي الاختفاء القسري والحد منه. فهي بحاجة إلى التحقيق الدقيق في أي حالة اختفاء قسري يتم الإبلاغ عنها وإلى النجاح في إرجاع الضحايا وتعويضهم. ويجب على الدول الأطراف أيضًا أن تحترم حق أقارب الشخص الذي سلب حريته في معرفة الحقيقة وفي تحقيق العدالة وأن تضع إجراءات صارمة تضمن إخبارهم بمعلومات دقيقة وفورية عن اعتقاله.